محمد حسين يوسفى گنابادى
488
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة
حكم الشبهات الموضوعيّة من القسم الثاني وأمّا الشبهات الموضوعيّة من القسم الثاني - أعني ما إذا تعلّق الحكم بالطبيعة بنحو العموم المجموعي - فلا تجري أصالة البراءة في الشبهات الوجوبيّة منها ، لأنّ المولى إذا قال : « أكرم مجموع العلماء » وكان له غرض واحد متعلّق بإكرام المجموع - بحيث لو لم يكرم العبد واحداً منهم لما امتثل أصلًا - كان ترك إكرام مشكوك العالميّة مستلزماً للشكّ في المحصّل ، مع أنّ الاشتغال اليقيني يقتضي البراءة اليقينيّة ، فلابدّ من إحراز تحقّق المأمور به في الخارج . وليعلم أنّ المقام من قبيل الدوران بين الأقلّ والأكثر الارتباطيّين ، لأنّا نشكّ في أنّ الواجب هل هو إكرام مجموع مركّب من خصوص الأشخاص المعلوم عالميّتهم ، أو منهم ومن الفرد المشكوك . نعم ، الشبهة المعروفة بالأقلّ والأكثر الارتباطيّين هي الشبهة الحكميّة « 1 » ، ولأجل ذلك ذهب بعض الأكابر والمحقّقين - بلحاظ بعض الموازين المقبولة عندهم - إلى جريان البراءة هناك ، بخلاف المقام الذي يكون الشبهة فيه موضوعيّة ، ولا مجال للقول بجريان البراءة فيها . وأمّا الشبهة الموضوعيّة التحريميّة من العموم المجموعي فله تصويران : أ - التصوير المتقدّم ، وهو أن ينهى المولى عن طبيعة وكان له غرض واحد متعلّق بترك مجموع أفرادها ، بحيث لو أتى العبد بواحد منها لما امتثل أصلًا . وهذا حكمه حكم الشبهة الوجوبيّة ، فلا يجوز للعبد ارتكاب ما هو مشكوك الفرديّة للعنوان المحرّم ، لكونه شاكّاً حينئذٍ في الخروج عن عهدة
--> ( 1 ) كالشكّ في كون السورة جزءً للصلاة . منه مدّ ظلّه .